fbpx
السبت, فبراير 16, 2019

القائد النموذج الفعال من المنظور الإسلامي

توجد آية أساسية جامعة لأهم ملامح القائد النموذج الفعال من المنظور الإسلامي

وهناك العديد من الآيات والمواقف الأخرى المكملة لها في القرآن

وهذه الآية هي :

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159 “ آل عمران 

وآية أخرى تصف الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا في سورة التوبة :

“{لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128)

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)”سورة التوبة

وأعتقد أن هاتين الآيتين تمثلان معا أهم ما تحدده مقومات القيادة الناجحة وكل ما يرتبط بها من صفات أو سمات أو أنماط.

فما هي يا ترى تلك المقومات ؟

مقومات القيادة الناجحة ونمطها في الإسلام :

  • اللين

فأول ما يجب أن يكون عليه القائد مع أتباعه هو إتباع أسلوب اللين ، واللين عكس الشدة والقسوة ولكنه ليس ضعفا أو جبنا وهذا أكبر خطأ يقع فيه الكثير من القادة حينما يتصورون اللين ضعفا ، والشدة والقسوة قوة وهذا قمة الخطأ.

لذا

فإن أول ما يؤكد عليه القرآن هنا هو إتباع القائد لجانب اللين مع المرؤوسين ،

لدرجة تصل كما يذكر القرآن في آيات أخرى إلى خفض الجناح

هذا الأسلوب هو الذي يجعل العلاقة بين القائد والأتباع علاقة تواصل وحب وتفاهم وتعطي جوا من الثقة والإنفتاح والتشجيع على المبادرة والإبتكار وتقتل روح الخوف أو القهر التي قد تسلك إلى النفوس دون أن ندري ،نتيجة للأسلوب القاسي العنيف.

ومن هنا يعتبر القائد اللين في طبعه هو أكثر القادة تجميعا لمن حوله وتأثيرا فيهم وتحقيقا للهدف.

  • البعد عن الفظاظة

الفظاظة هنا هي في القول الاذع الشديد وقد  تكون طبعا في الإنسان لا يستطيع التخلص منه .

وقد تعتريه في أوقات أو ظروف معينة نتيجة لما يتعرض له من ضعوط .

وما يعتريه من مشاكل أو أزمات ،فتجعل تعامله وخاصة ردوده وكلماته مع من حوله لا تكاد تخلو من نقد لاذع أو توبيخ أو تعنيف أو إستهزاء ….الخ

مما يخلق في نفوس من حوله حالة من الفزع والرعب التي تجعلهم يترددون كثيرا

قبل أن يشاركوا برأي أو يدلون بنصيحة 

فيكفي من هذا القائد مجرد تعليق صغير بلفظ حاد ليخمد أي حماس للمشاركة أو المبادرة في نفس كل من تسول له نفسه أن يقول رأي خاص إن كان لا يجاري هوى هذا القائد.

  • البعد عن غلظة القلب 

وغلظة القلب وما تنطوي عليها من قسوة شديدة تتحول مع الوقت إلى سمة وقسمات جامدة

ترتسم على وجه مثل هذا الشخص لدرجة تجعل من نظراته القاسية وليس من كلماته فقط

سهاما حادة تخمد أي محاولة للإبداع أو الإنطلاق أو الإبتكار في نفوس من حوله

خاصة إذا كانت لا تمشي من رأيه وهواه ، ومع الوقت تحول من حوله إلى مجرد أتباع خائفين مرتعشين مترددين أو منافقين مسبحين لحمده ومرددين لما يقول.

وفي جميع الأحوال تؤدي تلك الصفة والتي قبلها إلى حالة من النفور من المرؤوسين لقائدهم

تجعلهم ينفرون منه ولا يربطهم به إلا القهر فإذا كان لهم الخيرة من أمرهم فسوف ينفضون عنه لا محالة .

  • العفو

من الضروري للقائد أن يعفو ويصفح .

وليس معنى ذلك تجاهل الأخطاء ، وإنما يكون علاج الخطأ في حينه وتنطوى الصفحة السوداء تماما ويبدأ القائد صفحة جديدة ، ولعل أفضل ما يعلمنا ذلك قوله تعالى في معالجة أخطاء الزوجة أن حدد التدرج في العلاج بالعظة ،ثم الهجر، ثم الضرب غير المبرح ، ثم يقول تعالى: “فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(34) سورة النساء

إن أسوأ القادة هم الذين يذكرون المرؤوسين بأخطائهم ونقاط ضعفهم من وقت للآخر 
  • الاستغفار لهم

فالقائد لا يكتفي بالعفو فقط عن أخطاء أتباعه وإنما يحرص على أن يسغفر لهم الله كي يعفو عنهم أيضا 

ولا شك أن ذلك لا يكون إلا من قلب نقي ، رقيق ، سليم ، محب لمن حوله ، رحيم ، بل أن مجرد هذا الإستغفار الذي لا يكون إلا بين المرء وربه يترك أثرا طيبا في نفس كل من القائد والمرؤوس دون أي تدخل مباشر وهذه لغة القلوب ، التي لا يعلمها إألا الله ، ولك أن تجرب ذلك وبصدق ويقين وسوف تجد بنفسك كيف تتغير النفوس وتنتهي المشاكل التي لم يكن لها قبل ذلك علاج.

  • الشورى في اللأمر

لعلي أكاد أزعم ان كل ما سبق ليس إلا تمهيدا لهذا الأمر ، وقرشا ومناخا لإيجاد جو إيجابي لممارسة شورى حقيقية وليست شكلية وتقوم وتبنى على الجوهر وليس على المظهر.

فهل  يمكن أن يكون هناك شورى حقيقية في ظل الشدة ، والقسوة، والفظاظة ، والغلظة ؟؟؟

لا شك أنه مهما كانت النظم والشكليات والإدعاءات والممارسات التي تدعي ذلك ،

فإنها ما لم يتوافر فيها المقومات الخمس السابقة لن تكون إلا مجرد شورى شكلية ديكورية جوفاء.

لذا 

فإن الإسلام لا يدعو فقط إلى نمط قيادة تشاوري ، وإنما يضع ضمان ومقومات ممارسته وتحقيقه على أفضل صورة وأكمل وجه.
  • العزيمة وعدم التردد

إن من أسوأ الأمور أن يتردد القائد بعد إتخاذ القرار ، خاصة إذا كان رأي الأغلبية مخالفا لرأيه ،

ورضخ هو رأيهم ، ثم حاول الرجوع إرضاء له ، وهذا هو ما حدث بالفعل حينما إستشار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد وأشاروا بالخروج للأعداء خارج المدينة وكان خلاف رأيه صلى الله عليه وسلم فلما دخل للإرتداء عدة الحرب وندموا وقرروا الرجوع عن رأيهم لرأيه وأخبروه بذلك بعد خروجه ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال {ما كان لنبي بعد أن لبس للأمته وخرج للحرب أن يرجع}ومضى لتنفيذ ما إتفق عليه.

إن أكبر آفة من آفات إتخاذ القررات هي التردد…
  • التوكل على الله

ولا تنسى في خضم كل ذلك أنك إنما تسير بفضل الله وحوله وقوته ورعايته وعنايته فإذا أخذت بكل الأسباب والمقومات السابقة فأنت متوكل فستحضر توكلك…

وهنا الآية الكريمة ختمت بقوله “إن الله يحب المتوكلين” وصفة التوكل من الصفات أو الأخلاق الإيمانية 

وليس معنى التوكل أن يأنس المرء إلى الكسل والدعة والتخلف عن ركب العمل الجاد

الموصل للنجاح والفلاح فهذا لا يحبه الله ولا يرضاه وإنما يحب فقط المتوكلين عليه حق التوكل

وبهذه الكيفية التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

فلم تتغير أحوالنا ومنظماتنا إن نحن غيرنا أنفسنا ونمط قياداتنا ليكون على هذا المستوى الرائع الذي يدعو إليه القران العظيم…

ترك تعليق

المصدرد.ياسر نصر

مقالات ذات صلة

أقرأ ايضا

ترك تعليق